ابن تيمية

53

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

في اليد الحسية بما يظهر من اليد العرفية فأعطينا كل واحد من الزوجين ما يناسبه في العادة ، وكل واحد من الصانعين ما يناسبه ، وكما حكمنا بالوصف في اللقطة إذا تداعاها اثنان ، وهذا نوع قافة أو شبيه به ، وكذلك لو تنازعا غراسًا أو ثمرًا في أيديهما فشهد أهل الخبرة أنه من هذا البستان ، ويرجع إلى أهل الخبرة حيث يستوي المتداعيان ، كما رجع إلى أهل الخبرة بالنسب ، وكذلك لو تنازع اثنان لباسا أو نعلا من لباس أحدهما دون الآخر ، أو تنازعا دابة تذهب من بعيد إلى اصطبل ، أحدهما دون الآخر ، أو تنازعًا زوج خف أو مصراع باب مع الآخر شكله ، أو كان عليه علامة لأحدهما كالزبول الذي للجند ، وسواء كان المدعي في أيديهما أو في يد ثالث . وأما إن كانت اليد لأحدهما دون الآخر فالقافة المعارضة لهذا كالقافة المعارضة للفراش ، فإن قلنا بتقديم القافة في صرة الرجحان فقد نقول ههنا كذلك ، ومثل أن يدعي أنه ذهب من ماله شيء ويثبت ذلك فيقص القائف أثر الوطء من مكان آخر ، فشهادة القائف أن المال دخل إلى هذا الموضع توجب أحد الأمرين : إما الحكم به ، وإما أن يكون لوثا فيحكم به مع اليمين للمدعي وهو الأقرب ، فإن هذه الأمارة ترجح جانب المدعي ، واليمين مشروعة في أقوى الجانبين . ولو مات الطفل قبل أن تراه القافة قال المزي : يوقف ماله ، وما قاله ضعيف ، وإنما قياس المذهب القرعة ، ويحتمل الشركة ، ويحتمل أن يرث واحد منهما ( 1 ) .

--> ( 1 ) اختيارات ( 279 ) ، ف ( 2 / 328 ) .